محمد نبي بن أحمد التويسركاني
40
لئالي الأخبار
الاخبار القطعية لكثرتها وتأويل من غير داع ولا سبيل ، ويشبه بزخارف الأقوال ممن لا أنس له بفهم الاخبار كقوله بأن الاعراض لا يعقل تجسمها لان تلك النشأة نشأة أخرى فلا يدركها العقول فما المانع من الاعتقاد بتجسم الاعمال بعينها في البرزخ وموازنتها بثقلها وجسمها يوم القيمة بموازين القسط كما نطقت به الآيات والاخبار ، وكلمات الأخيار أكثر مما هنا وهناك ومنه ينقدح الكلام في سائر ما في النشأة الآخرة من خلقة الجنة والنار وما فيهما للأبرار والأشرار واحياء الأموات بأجسادهم الدنيوية وورود العقاب والثواب بآلات وأشياء عينية جسمية كالحور والحيات وكذا غيرها مما ورد من أهل العصمة في البرزخ وما بعدها إذ ما ورد هنا لا يكون بالنسبة إلى ما ورد فيها الا كشعرة بيضاء في بقرة سوداء ، ومن هذا ظهر شناعة ما عن جماعة من المعتزلة وجماعة من العلماء الملاحدة وبعض آخرين القول بانكار عذاب القبر مستشهدا بان الميت ينبغي أن يتعرف حاله بأن يحشى فمه بالدخن أو ما شابهه فيدفن فيؤتى اليه باليوم الاخر وينبش قبره فإنك تراه على حاله فلو كان في القبر سؤال وحساب لتغيرت حالته ولسقط الدخن من فمه ، وبانا لا نسمع عذابه في القبر مع شدته وصعوبته وظني أن هذه المزخرفات في مقابل صريح ما ورد من الاخبار والآيات لا ينبغي أن يصدر الا عن معاند أو جاهل غمض عينيه ، وحرك شفتيه إذ هو مع ما مر من الدليل مما اتفقت عليه الأمة بل صار ضروريا كالشمس في رابعة النهار ، ومن أعجب العجائب ان القائل بأمثال هذه المزخرفات لا يلتفت إلى أن ذلك يوجب الخروج عن نصف آيات الكتاب المبين والطرح لربع اخبار سيد المرسلين والاعراض عن ثلث آثار الأئمة الراشدين تقريبا ، وما هذا الا كالخروج عن الدين والتصرف في الشرع المتين والاحداث لطريقة المبطلين وكأنه غافل عن أن اللّه قادر على ما يشاء وإذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون أعاذنا اللّه من فساد العقيدة واختلاط الطريقة . تذييل - في الأنوار : ومن الاخبار ما رواه سيدنا الاجل علم الهدى قدس اللّه روحه من قوله : ان الميت ليعذب ببكاء الحي عليه وفي رواية أخرى ان الميت يعذب في قبره بالنياحة عليه .